عماد الدين الكاتب الأصبهاني

131

خريدة القصر وجريدة العصر

وله من قصيدة ، يهنئه بفتح بلاد ( الرّوم ) على يد ( ألب أرسلان ) « 19 » سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة « 20 » : عندك يرجى العفو عن مذنب * أسلمه للحتف عدوانه « 21 » ومن أياديك بحور العلى * كلّ مدلّ عزّ سلطانه « 22 » هذا ( ابن داود ) الّذي قد سمت * فوق نجوم الأفق تيجانه باسمك يسطو حين يلقى العدا * فتفرس الأملاك فرسانه أرهفته سيفا صقيلا ، به * ينقتل الكفر وأوثانه « 23 » واصطلم الأعداء ، واستهدمت * دعائم الكفر وأديانه « 24 » تبّا لكلب ( الرّوم ) إذ غرّه * تزاحم الجيش وصلبانه آلى يمينا أن ينال العلى * فانعكست بالخزي أيمانه « 25 » ويل امّه في الأسر ، مستعبرا * يندم إذ منّاه شيطانه لم يغن عنه الجمع شيئا ، كما * لم يغن ذاك الجمع شجعانه

--> ( 19 ) ألب أرسلان : لقب السلطان محمد ، بن جغر بك داود ، بن ميكائيل ، بن سلجوق . ولد سنة 424 ه . وهو ابن أخي ( طغرل بك ) ، وثالث الملوك السلجوقيين . وكان طغرل بك أول ملوكهم ، الذي مات عقيما ، جعل تولية الأمر بعده لسليمان بن داود أخي ألب أرسلان هذا ، فثار عليه ألب أرسلان ، وكانت له النصرة ، فاستولى على الممالك ، وعظمت مملكته ، ورهبت سطوته ، وفتح من البلاد ما لم يكن لعمه طغرل بك مع سعة ملك عمه . وكان أول من عبر « الفرات » من ملوك الترك . وكانت مدة ملكه تسع سنين وأشهرا ، وقتل في حادث غريب جدا في « فرير » ، في شهر ربيع الأول سنة 465 ه ، وولي بعده ولده ملك شاه ( ملكشاه ) ، وترجمته في وفيات الأعيان 2 / 46 وأمهات كتب التاريخ . ( 20 ) في الأصل : « سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة » ، ب : « سنة ثلاث وثلاثين » فقط . ( 21 ) الحتف : الهلاك . ( 22 ) مدلّ : واثق بقدرته مظهر لجرأته . ( 23 ) أرهفته : من ب ، والأصل « أرهفه » . ( 24 ) واصطلم : ب « فاصطلم » ، أي : استؤصل وأبيد . ( 25 ) آلى : أقسم .